• اتصل بنا
  • من نحن
  • سياسة الخصوصية
منوعات شامية
  • مقالات
  • تحقيقات
  • تقارير
  • رياضة
  • حوادث
  • منوعات

Tuesday, 28 October 2025

  • اخبار
عدد التعليقات : 0 بواسطة : Elshamy


 تتواصل بمدينة الدار البيضاء، أشغال المنتدى الختامي لبرنامج الإحصاء الإفريقي الثاني (PAS II)، بمشاركة أكثر من مائة ممثل عن معاهد الإحصاء الوطنية الإفريقية، والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، إلى جانب شركاء تقنيين وماليين.

ويعد هذا البرنامج، الممول من طرف الاتحاد الأوروبي، والمنفذ بشكل مشترك بين STATAFRIC "ستاتافريك" و Eurostat "يوروستات"، و Expertise France "إكسبيرتيز فرانس"، محطة أساسية في بناء نظام إحصائي إفريقي مندمج وموثوق ومستدام.

وفي كلمته الافتتاحية، عبر مرسلي أسامة، مدير الإحصاء بالمندوبية السامية للتخطيط، عن اعتزاز المملكة المغربية باحتضان هذا الحدث القاري في مدينة الدار البيضاء، باعتبارها رمزا للحيوية والانفتاح، مبرزا النتائج الملموسة التي حققها البرنامج، ومن ضمنها تحديث الحسابات الوطنية، وتحسين سجلات المقاولات، وتعزيز نشر المعطيات الإدارية، وتشجيع الابتكار الرقمي وتبادل الخبرات بين الدول الإفريقية. كما ساهمت الورشات التي نظمتها المندوبية السامية للتخطيط حول التواصل الإحصائي واستغلال المصادر الإدارية في نشر الممارسات الفضلى على المستوى الإقليمي.

وأشاد الشركاء بالإنجازات التي تحققت في إطار البرنامج، مؤكدين التزامهم بمواصلة التعاون في المرحلة المقبلة. وأبرز Ben Paul Mungyereza "بن بول مونغيريزا"، ممثل البنك الإفريقي للتنمية، المكتسبات التي حققها البرنامج، معلنا عن الإعداد لبرنامج جديد (SCB-VI) للفترة 2026–2030، الذي سيستفيد من دروس PAS II وSCB-V لتعزيز تنفيذ استراتيجية توحيد الإحصاءات في إفريقيا (SHaSA 2).

ومن جهته، قدم Léandre Ngogang Wandji "لياندري نغوغانغ وندجي"، ممثل اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لإفريقيا، عددا من المنجزات الملموسة، من بينها تقليص مدة الخرائط الإحصائية في بوروندي، وإعداد تقديرات جديدة للناتج الداخلي الخام في إريتريا، وتطوير لوحات متابعة لأهداف التنمية المستدامة في الكاميرون، وكينيا، والسنغال، وزمبابوي، فضلا عن دمج البيانات الجغرافية والإدارية ضمن الأنظمة الإحصائية الوطنية.

أما Claudia Junker "كلوديا يونكر"، رئيسة وحدة في "Eurostat"، فقد أكدت أن برنامج PAS II يمثل ركيزة أساسية في الشراكة الإستراتيجية بين إفريقيا والاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن التمويل الذي بلغ 18,7 مليون أورو، مكن من تحقيق إنجازات بارزة، مثل تحديث الحسابات الوطنية، وتقليص الفوارق التجارية بين الكونغو الديمقراطية وزامبيا، وإعداد الموازنات الغذائية في مالاوي، وتنفيذ إحدى عشرة مراجعة بين النظراء، إضافة إلى تعزيز التحول الرقمي عبر التعليم الإلكتروني وتنظيم الهاكاثونات. ودعت يونكر إلى إطلاق برنامج ثالث (PAS III) يهدف إلى ترسيخ الاستقلالية الإحصائية لإفريقيا وتعزيز سيادتها الرقمية.

من جانبه، أوضح Adoum Gagoloum "أدوم غاغولوم"، رئيس قسم الإحصاءات الاقتصادية بـ“STATAFRIC”، أن البرنامج جسد التعاون بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي من خلال أكثر من 200 بعثة تقنية، و40 ورشة جهوية استفاد منها 1500 مشارك. ومن بين أهم الإنجازات التي تحققت نشر أول حسابات فصلية في غينيا، وتحديث المنصات الإلكترونية في الكاميرون، والكونغو وغينيا والسيشل، وإحداث مجموعات موضوعاتية ضمن النظام الإحصائي الإفريقي.

وقد سلطت الجلسات التقنية الثلاث للمنتدى الضوء على النتائج العملية للبرنامج. حيث استعرضت الجلسة الأولى الدروس المستخلصة من تنفيذه، خصوصا في مجالات الحسابات الوطنية، وسجلات المقاولات، والإحصاءات التجارية والتواصل. وقدمت الجلسة الثانية دراسات حالة وطنية أظهرت التحول الذي يشهده المشهد الإحصائي الإفريقي، من بينها الحسابات الفصلية الأولى في غينيا، والموازنات الغذائية في مالاوي، وتطوير منهجية موحدة لقياس التجارة غير الرسمية عبر الحدود. وركزت الجلسة الثالثة على استدامة القدرات المكتسبة، مؤكدة أهمية التكوين الرقمي الذي شمل أكثر من 400 دورة تدريبية في 51 بلدا، والحاجة إلى تمويل دائم لضمان استمرار النتائج المحققة.

وفي ختام المنتدى، أعرب المشاركون عن تقديرهم للإنجازات التي تحققت ضمن البرنامج، مجددين التزامهم بتعزيز هذا الزخم المشترك حول رؤية موحدة قوامها "إحصاءات موثوقة من أجل تنمية شاملة ومستدامة قائمة على الأدلة". وقد شكل منتدى الدار البيضاء، الذي نظم بدعم من المندوبية السامية للتخطيط، محطة بارزة في مسار التعاون الإفريقي-الأوروبي، وفتح آفاقا جديدة نحو إفريقيا إحصائية ذات سيادة ومتصلة بالمستقبل.










اقرا المزيد
0

شارك عبر

0 0 0 +1

Sunday, 26 October 2025

  • منوعات
عدد التعليقات : 0 بواسطة : Elshamy



مِـــنْ كُـوَّتِـيـنِ، لآلِــئٌ عَـسَـلِيَّةْ

تَـسْبِي الـقُلُوبَ بِوَمْضَةٍ سِحْرِيَّةْ


لَوْ تَلْقَى (هُولَاكُو) وَكُلَّ جُيُوشِهِ

وَقَـفُـوا جَـمِـيعًا يَـضْـرِبُونَ تَـحِـيَّةْ


ذَاكَ الَّـذِي قَـهَرَ الـمُلُوكَ بِـعَصْرِهِ

مَــنْ ظَـنَّ تَـهْزِمُ جَـيْشَهُ حُـورِيَّةْ


فَــكَـأَنَّ  نَـظْـرَتَـهَا بِـأَلْـفِ قَـذِيـفَةٍ

غَـرَزَتْ بِعُمْقِ القَلْبِ أَلْفَ شَظِيَّةْ


مَــا عــادَ يَـنْـفَعُ مَـلْـجَأٌ أَوْ مُـنْقِذٌ

قَـــدَرِي بِـأَنِّـي لِـلْـعُيُونِ ضَـحِـيَّةٌ


يَـا فِـتْنَةً صَـبَّتْ جُـفُونُكِ خَـمْرَهَا

فَـسَـكِرْتُ مِـنْـهَا بُـكْرَةً وَعَـشِيَّةْ


إِنِّـي رَأَيْـتُ ضِـيَاءَ وَجْـهِكِ كَـوْكَبًا

يَـهْـوِي.. فَـيُـحْدِثُ هَــزَّةً أَرْضِـيَّةْ


سَأَظَلُّ أَرْحَلُ فِي هَوَاكِ مُسَافِرًا

رُوحِــي تُـلَاحِـقُ نَـظْـرَةً غَـجَرِيَّةْ


وَأَعُـودُ مِـنْ تِـيهِي إِلَـيْكِ كَـأَنَّنِي

قَــدَرٌ يُـلَاحِـقُ خَـطْـوَتِي الأَبَـدِيَّةْ

--------------

بقلم: عبدالناصر عليوي العبيدي


اقرا المزيد
0

شارك عبر

0 0 0 +1

Thursday, 25 September 2025

  • منوعات
عدد التعليقات : 0 بواسطة : Elshamy


 

حل النجم اللبناني رامي عياش، الملقب بـ”البوب ستار”، ضيفا على أحد البرامج الإذاعية المغربية في لقاء استثنائي تزامن مع زيارته الحالية للمغرب، حيث تقاسم مع جمهوره مجموعة من الأسرار والتفاصيل التي تلخص مساره المليء بالعطاء، وتبرز شخصيته المتعددة الأبعاد بين الفن، والثقافة، والعمل الإنساني.

 

وكانت لفتة البرنامج الإذاعي فرصة لعياش للحديث عن إنجازاته على صعيد الأغنية الوطنية المغربية، باعتباره أنه كان أول مطرب عربي أعاد تقديم الأغنية الوطنية الشهيرة “صوت الحسن” بتوزيع جديد في مبادرة أعطت بعدا عصريا ونفسا جديدا للأغنية، كما فتحت الأبواب أمام فنانين عرب آخرين لإعادة تقديمها والغناء للمغرب.

وعبر رامي عياش في حديثه عن سعادته البالغة بالإشادة التي نالها من محبيه في المغرب بعد هذا الاختيار لأغنية وطنية تحظى بمكانة خاصة لدى المغاربة والتي حرص على تقديمها في كل الحفلات والمهرجانات الكبرى التي أحياها في المملكة، وهو الأمر الذي شجع باقي الفنانين على التغني بها أيضا.

وتوقف “البوب ستار” عند منهجيته الخاصة في إدارة مشاريعه، مبرزا أنه يعتمد صرامة كبيرة في العمل، غير أنه يسمح لنفسه أحيانا بتجاوز هذه الصرامة، لأن “لا شيء في الحياة يعلو على قيمة السلام والأمان”. كما استحضر لحظة وصفها بـ”الخالدة”، عندما وقف على مسرح الأوبرا، معتبراً أن تلك الأمسية لم تكن مجرد حفلة، بل تحقيقا لحلم والدته التي لطالما تمنت رؤيته في هذا المقام الفني الرفيع.

وفي الشق الأكاديمي، شدد عياش على أنه لم يتخل عن مساره الدراسي من أجل الفن، بل واصل دراسته في مجالات متنوعة مثل الحقوق والفلسفة وعلم النفس والهندسة الداخلية، معتبرا أن هذا التعدد يمنحه غنى فكريا يفتخر به أمام نفسه وجمهوره.

 

ولم يفت الفنان اللبناني أن يسلط الضوء على مبادراته الإنسانية، حيث تحدث بفخر عن جمعيته “عياش للطفولة”، التي ولجت المغرب منذ سنة 2006، وتمكنت من التكفل بأكثر من 4000 طفل، معتبراً ذلك “شرفاً كبيراً” ورسالة سامية يؤمن بها، تتمثل في الدفاع عن الحق في التعليم المجاني وتقديم الدعم للأجيال الصاعدة.

 

أما على المستوى الفني، فقد عبر عياش عن أسفه لكون زياد الرحباني لم يأخذ المكانة التي يستحقها في لبنان، مؤكدا أن السيدة فيروز تظل “النبض الحي للبنان” ورمزاً خالداً في الوجدان العربي.

وفي سياق حديثه عن المغرب، لم يخف البوب ستار عشقه الكبير للفنان عبد الوهاب الدكالي، الذي وصفه بـ”الرمز المغربي الكبير”، مشيرا إلى أنه قامة فنية تشرف بلقائها.

زيارة رامي عياش إلى المغرب، التي تأتي في سياق فني وإنساني، لم تكن مجرد محطة عابرة، بل تأكيد على العلاقة الوطيدة التي تجمعه بهذا البلد، ومع جمهوره المغربي، الذي ظل يكن له حبا خاصاً، ويعتبره فناناً عربياً أصيلاً استطاع أن يجمع بين النجومية والالتزام الإنساني.

اقرا المزيد
0

شارك عبر

0 0 0 +1

Tuesday, 23 September 2025

  • فنون وادب
عدد التعليقات : 0 بواسطة : Elshamy


حَدَّثَنا رَجُلٌ دِمَشْقِيٌّ يُدْعى أبا حامدْ، وَهُوَ مُعَلِّمٌ مُتَقاعِدْ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ لِلشِّعْرِ نَاقِدْ، هِوايَتُهُ شُرْبُ النَّرْجِيلَةِ وَفَصْفَصَةُ القَصائِدْ، 

يَجْلِسُ في مَقْهى النَّوْفَرَةْ، وَيَرْوِي القِصَصَ وَالحِكاياتِ المُعَبِّرَةْ.

قالَ، وَهُوَ يَنْفُثُ دُخانَ نَرْجِيلَتِهِ إِلَى الأَعْلَى كَأَنَّهُ دُخانُ قِطارِ الحِجازْ، وَهُوَ يُسْهِبُ في شَرْحِ الكِنايَةِ وَالمَجازْ:
«يا قَوْمُ، صارَ الإِبْداعُ لَدَى بَعْضِ التُّيُوسْ، 

كَهَواءِ البَطْنِ المَحْبُوسْ؛ يَظُنُّهُ صاحِبُهُ دُرًّا نَفيسْ، 

فَإِذا انْفَلَتَ اشْمَأَزَّتْ مِنهُ النُّفوسْ.

 وَيَقولُ: أَنا أَفْضَلُ مِنَ الَّذِينَ يَمْدَحُهُم (رَشِيدُ أَبُو قَيْسْ)،

 وَعَلَى الأَقَلِّ أَكْتُبُ أَفْضَلَ مِنْ أَدونِيسْ، 

وَلَدَيَّ أَفْكارٌ لَمْ تَخْطُرْ عَلى بالِ إِبْلِيسْ».
وَسَأَرْوِي لَكُمْ قِصَّةً تُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَدَقِّ المَقايِيسْ:
عَزَمَتْ بَلَدِيَّتُنا العَتِيدَةْ،

عَلى إِقامَةِ مُسابَقَةٍ شِعْرِيَّةٍ مَجِيدَةْ.

 نُفِخَ في أَبْواقِ الإِعْلامِ، وَقِيلَ:
«يا أَهْلَ الأَقْلامِ، يا أَهْلَ القَوافِي وَالأَوْزانِ، وَأَرْبابَ الفَصاحَةِ وَالبَيانِ، هَلُمُّوا إِلَى المَهْرَجانِ؛ فَفِيهِ خَمْرٌ بِلَا عِنَبٍ، وَجَوائِزُ مَكْتُوبَةٌ عَلى صَحائِفَ مِنْ ذَهَبٍ».
فَهاجَتْ قَرائِحُ الشُّعَراءْ، كَما تَهِيجُ البِحارُ وَالأَنْواءْ:
هذا يَصْقُلُ بَيْتَهُ حَتَّى الصَّباحِ،
وَذاكَ يُزَرْكِشُهُ بِالقُرْنُفُلِ وَالقِداحِ،
وَآخَرُ يَحْلُمُ بِالجائِزَةِ وَجَنِي الأَرْباحِ.
وَجاءَ يَوْمُ الحَفْلِ المَوْعُودِ، أَمامَ الجُمهورِ وَالحُشُودِ،

 وَجَلَسَتْ لَجْنَةُ التَّحْكِيمِ عَلى المِنَصَّةْ،

وَلِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْعُبُوسِ وَحِصَّةْ.

يَتَرَأَّسُها رَجُلٌ أَصْلَعُ، لا يَحْتاجُ تَسْريحَةً وَلا قَصَّةْ؛

 النّاقِدُ الجَليلْ، الدُّكْتورُ فَهْمانُ الأَصِيلْ،

 صاحِبُ النَّظَرِيّاتِ في النَّقْدِ وَالتَّحْلِيلْ. 

وَعَنْ يَمِينِهِ وَشِمالِهِ اثْنانِ يُهَزّانِ الرَّأْسَ بِامْتِنانٍ،

 يُقَدِّمانِ لَهُ المَشُورَةَ وَالعَوْنَ، كَما يَفْعَلُ هامانُ لِفِرْعَوْنَ.

فَصَعِدَ الشّاعِرُ الأَوَّلُ وَأَلْقَى قَصيدَةً رَنّانَةْ، قَوِيَّةً وَمَتِينَةً كَالسَّنْدِيانَةْ. فَقالَ الدُّكْتورُ فَهْمان بِصَوْتٍ فِيهِ رَطانَةْ:
«تَقْلِيدِيٌّ مُبْتَذَلْ... قَلَّصْتَ المَعاني وَأَطْنَبْتَ الجُمَلْ».
وَجاءَ الثّانِي بِبَحْرٍ مِنَ المَعاني، يَجُرُّ أَذْيالَهُ كَزَعِيمِ حِزْبٍ لُبْنانِيٍّ. فَقالُوا:
«سَطْحِيٌّ وَمُباشِرٌ وَأَجْوَفْ... تَراكِيبُهُ مِنْ خَيْطِ العَنْكَبُوتِ أَضْعَفْ».
وَأَقْبَلَ الثّالِثُ بِصُوَرٍ تَجْرِيدِيَّةٍ وَاسْتِعاراتٍ مَكْنِيَّةٍ، فَرَدَّتِ اللَّجْنَةُ:
«فَلْسَفَةٌ فارِغَةٌ... وَفِيها مِنَ التَّكَلُّفِ أَدِلَّةٌ دامِغَةٌ».
فَنَزَلَ الشُّعَراءُ عَنِ المِنَصَّةِ مَهْزُومِينَ، كَجُنُودِ الصَّهاينَةِ في حَرْبِ تِشْرينَ.
وَإِذَا بِرَجُلٍ ثِقَتُهُ بِنَفْسِهِ قَوِيَّةْ،

 وَكَيْفَ لا، فَهُوَ الْمُقَرَّبُ مِنْ رَئِيسِ الْبَلَدِيَّةْ؟

 كَأَنَّهُ آتٍ مِنْ كَوْكَبِ زُحَلْ.

 فَصَعِدَ الْمِنَصَّةَ بِلا خَوْفٍ وَلَا وَجَلْ.

 وَوَقَفَ لِيَتَنَحْنَحَ كَعادَةِ شُعَراءِ البِلاطْ،

 لَكِنْ نَحْنَحَتُهُ كانَتْ قَوِيَّةً فَخَرَجَ الصَّفِيرُ وَالضَّراطْ.
ضَرْطَةٌ قَوِيَّةٌ هَزَّتْ أَرْكانَ المِنَصَّةْ،

 فَأَصابَهُ ارْتِباكٌ وَلَمْ يَعْرِفْ كَيْفَ يُلَمْلِمُ القِصَّةَ.
فَما كانَ مِنَ الدُّكْتورِ فَهْمان إِلَّا أَنْ وَقَفَ وَصاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَقَدْ غَمَرَهُ الاِرْتِياحْ:
«اللهُ اللهُ! هَذا هُوَ الإِبْداعُ الحَقِيقِيُّ في عَصْرِ الاِنْفِتاحْ.
حَقِيقَةً، إِنَّنا نَسْمَعُ أَجْمَلَ قَصيدَةٍ في الوُجُودْ! 

لَقَدْ تَجاوَزْتَ بِصَوْتِكَ كُلَّ الأَصْواتِ مِنَ الأَحْياءِ وَالأَمْواتِ.
لَقَدْ كَسَرْتَ بِقَصيدَتِكَ الجُمُودْ،

 وَتَحَرَّرْتَ مِنْ تَعْقِيداتِ الوَزْنِ وَالقُيُودْ،

 وَأَتَيْتَ بِقَصيدَةٍ حَداثِيَّةٍ، سَتَكُونُ المِسْمَارَ الأَخِيرَ في نَعْشِ القَصيدَةِ العَرَبِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ، وَانْتَقَلْتَ بِها إِلَى العالَمِيَّةِ، وَسَيَفْهَمُها كُلُّ النّاطِقِينَ بِالفُرانْكُوفُونِيَّةِ وَالأَنْكْلُوسَكْسُونِيَّةِ».
وَقالَ الثّانِي وَهُوَ يُلَوِّحُ بِيَدَيْهِ:
«يَا لَهَا مِنْ رَمْزِيَّةٍ تُغْنِي عَنِ الْوَصْفِ! إِنَّهَا صَرْخَةُ الْمَقْهُورِ فِي وَجْهِ الْعَسْفِ!»

إِنَّها الرَّمْزِيَّةُ الصّارِخَةُ لِلشُّعُوبِ المَكْبُوتَةِ مِنَ الاِسْتِبْدادْ؛ وَانْفِجارٌ مُدَوٍّ خَفَّضَ الضَّغْطَ وَفَتَحَ الاِنْسِدادْ!

 صَوْتُ الشَّعْبِ المَضْغُوطِ، وَهُوَ يُعَبِّرُ عَنِ السُّقُوطِ!».
وَأَضافَ الثّالِثُ وَهُوَ يَلُوكُ مُصْطَلَحاتِهِ:
«تَفْكِيكِيَّةٌ خالِصَةٌ! تَجْرِيدِيَّةٌ راقِصَةٌ!
إِنَّهُ الصَّوْتُ الأَوَّلُ قَبْلَ الكَلِماتِ! القَصيدَةُ الخَامُ الخارِجَةُ مِنْ أَعْماقِ الذّاتِ!».
فَضَجَّتِ القاعَةُ بِالتَّصْفِيقِ وَالهُتافِ، وَأُعْلِنَ أَنَّ القَصيدَةَ قَدْ فازَتْ بِالمُسابَقَةِ بِلَا خِلافٍ.
وَكُتِبَ في الجَرائِدِ وَالأَخْبارْ: «قَصيدَةُ الأَحْشاءِ تَكْتَسِحُ الأَشْعارْ!»


وَقَرَّرَتْ وِزارَةُ الثَّقافَةِ في الحالِ إِطْلاقَ جائِزَةٍ لا تَخْطُرُ عَلى بالٍ:
«جائِزَةُ الإِبْداعِ السَّنَوِيَّةِ لِلضَّرْطَةِ الشِّعْرِيَّةِ».
ثُمَّ خَتَمَ أَبُو حامِدٍ الدِّمَشْقِيُّ كَلامَهْ، وَأَطْفَأَ نِيرانَ اهْتِمامِهْ، قائِلًا:
«فَيا أَصْحابَ العُقُولْ، لا تَسْتَغْرِبُوا ما أَقولْ؛ 

فَحينَ يَحْكُمُ الفَهْلَوِيُّونَ وَالمُدَّعُونْ، يُصْبِحُ الهُراءُ فَنًّا، وَيَرْتَقِي المَأْفُونْ.
فَلا تَعْجَبْ إِنْ فازَ مَنْ ضَرَطَ، وَخَسِرَ مَنْ وَضَعَ عَلى الحُرُوفِ النُّقَطَ.
فَنَحْنُ في عَصْرٍ شِعارُهُ البَساطَةْ؛ فَمَنْ أَرادَ الشُّهْرَةَ وَالإِحاطَةْ،

 لا داعِيَ لِحِفْظِ كَلامِ القَوامِيسِ، وَلا يَتْعَبُ نَفْسَهُ كَبَقِيَّةِ الشُّعَراءِ المَتاعِيسِ.
عَلَيْهِ فَقَطْ أَنْ يَأْكُلَ صَحْنًا مِنَ الفُولْ، لِيَكْتُبَ الشِّعْرَ حَسَبَ القَواعِدِ وَالأُصُولْ، وَلا بَأْسَ بِالفَلافِلِ وَالبَصَلْ، وَيُطْلِقَ العِنانَ لِاسْتِهِ، الَّذِي عَلَيْهِ يُعْقَدُ الأَمَلْ!».

------

عبدالناصر عليوي العبيدي


اقرا المزيد
0

شارك عبر

0 0 0 +1

Thursday, 11 September 2025

  • منوعات
عدد التعليقات : 0 بواسطة : Elshamy



نَـصْـرُ الـعَـدالَةِ لَـمْ يَـكُنْ مَـجَّانَا

قَـطَـرُ الـعُـروبَةِ تَـدْفَـعُ الأَثْـمَـانَا

-

يــا عُــرْبُ هُـبّـوا لِـلـلِّقاءِ كَـأُمَّةٍ

كَـيْ تَـرْدَعُوا الـعُدْوَانَ وَالطُّغْيانَا

-

الـنَّصْرُ فـي ذي قارَ باتَ حَقيقَةً

حِـيـنَ الـقَبائِلُ نـاصَرَتْ شَـيْبَانَا

-

لَـبّـى الـمُثَنّى وَالـقَبائِلُ حَـوْلَهُ

وَسُـيُـوفُ بَـكْـرٍ تَـمْـلَأُ الـمَـيْدانَا

-

فـــازُوا بِـنَـصْـرٍ كــامـلٍ ومُـــؤَزَّرٍ

وَلجَيْشِ كِسْرَى أَطْفَأُوا النِّيرانَا

-

يـا عُـرْبُ عودُوا فَالمَصيرُ مُعَلَّقٌ

كَــيْ نَـصْـنَعَ الـتَّـارِيخَ وَالأَزْمَـانَا

-

يـا أَيُّـهَا الـعَرَبِيُّ قُـمْ نَـحْوَ العُلا

إِنَّ الـــعَــدُوَّ يُــهَــدِّدُ الأَوْطَــانَــا

-

فَانْهَضْ، بِلَادُ العُرْبِ تَنْتَظِرُ الفِدا

وَاصْرَخْ: كَفى ذُلًّا، كَفى خُذْلانَا

-

قَـدْ آنَ وَقْـتُ الـعِزِّ يُكْتَبُ صَادِقًا

وَنَــذُبُّ كُــلَّ مُـنـافِقٍ قَــدْ خَـانَا

-

إِنَّ الـعُروبَةَ لَنْ تَموتَ وَإِنْ غَفَتْ

فَـالْـفَـجْـرُ آتٍ يَــمْــلَأُ الأَكْــوانَــا

-

عبدالناصر عليوي العبيدي


 

اقرا المزيد
0

شارك عبر

0 0 0 +1

Saturday, 30 August 2025

  • اخبار
عدد التعليقات : 0 بواسطة : Elshamy


قُمْ أَخِي وَامْسَحْ جِرَاحَاتِ الْأَسَى

مِـنْ بَـقَايَا الْأَمْـسِ، وَازْرَعْ نَـرْجِسَا


وَاخْـلَـعِ  الـظَّـلَّ الَّــذِي فِــي ثَـوْبِنَا

إِنَّــــهُ الْــعَـارُ ارْتَــدَانَـا وَاكْـتَـسَـى


نَــظِّــفِ الــتَّـارِيـخَ مِــــنْ أَدْرَانِــــهِ

مِـنْ غُـثَاءٍ فِـي الْـمُدَى قَـدْ كُرِّسَا


لَا  تُـــــصَــــدِّقْ أَنَّ ذُلًّا عَـــــابِــــرًا

ذَاتَ  يَـــوْمٍ قَـــدْ يَــحُـطُّ الْأَنْـفُـسَـا


نَــحْــنُ  أَبْــنَــاءُ وَمِــيـضٍ خَــاطِـفٍ

يَــدْفَـعُ  الــنَّـوْمَ، وَيَـجْـلُـو الـنَّـعَسَا


نَــحْـنُ أَبْــنَـاءُ الـتَّـجَـلِّي إِنْ أَتَـــى

سَــتَـرَى زَهْـــرَ الْأَمَــانِـي وَرِســا


كُــــلُّ تِـمْـثَـالٍ تَــهَـاوَى وَانْـتَـهَـى


بَــاتَ ظِــلًّا فِــي الـخَيَالِ انْـعَكَسَا


لَـيْـسَ فِــي الْأَلْـفَـاظِ مَــا يُـنْـقِذُنَا

مِـنْ صَـدَى الـتَّارِيخِ إِذْ مَـا هَـجَسَا


نَـحْـنُ جِـيـلُ الْـفَـتْحِ بِـتْنَا مِـشْعَلًا

لِــغَـدِ الْأَجْــيَـالِ نَـبْـنِي الْأُسُـسَـا


سَــوْفَ نَـمْـضِي، لَا نُـبَالِي بِـالْبُكَا

أَوْ نُــرَائِـي مَــنْ تَـمَـادَى أَوْ دَسَــا


هَـا هُـمُ الْآتُـونَ مِـنْ صَمْتِ الرُّؤَى

كَـسَـرُوا الْـقَـيْدَ وَفَـكُّـوا الْـمِحْبَسَا


إِنَّــمَــا  الْإِنْــسَــانُ فِـيـنَـا صَــاعِـدٌ

لِـقِـبَابِ الْـفُـلْكِ، يَـمْـحُو الْـحَنْدَسَا


إِنَّــنَــا نَـشْـهَـدُ مِــيـلَادَ الـضُّـحَـى

وَعُـيُـونُ الْـفَـجْرِ أَضْـحَـتْ مِـقْـبَسَا


إِنَّــنَــا نَـشْـهَـدُ إِشْـــرَاقَ الـــرُّؤَى


حَـيْـثُ زَالَ الْـوَجْـهُ عَـمَّـنْ أُلْـبِـسَا


سَــوْفَ نَـبْـنِي مِــنْ حُـطَـامٍ عَـابِرٍ

وَطَــنًــا كَــــانَ غُــلَامًــا أَخْــرَسَــا


رَكِــبُـوا  أَصْـوَاتَـهُمْ حِـيـنَ انْـطَـفَتْ

جَــعَــلُـوهَـا لِــلْأَمَــانِـي فَـــرَسَــا


لَا تَـقُـلْ: كَـانَـتْ حُـرُوفِـي بِـدْعَـةً،

حِـبْـرُنَـا  يَـجْـلُـو ضَـبَـاباً عَـسْـعَسَا


قَــدْ غَـرَسْـنَا فِــي فَــرَاغٍ صَـرْخَـةً

عَـلَّ هَـذَا الْكَوْنَ يَنْسَى مَا نَسَى


فِـــي دَمِ الْأَحْـــلَامِ شَـــكٌّ نَـاعِـمٌ

وَعَــلَـى  جَـمْـرٍ بِـلَـيْلٍ حَـسْـحَسَا


كُــــلُّ فَــجْــرٍ فِــيــهِ لَــيْــلٌ آخَـــرٌ

فَـــازَ مَــنْ لِـلْـغَدْرِ كَــانَ احْـتَـرَسَا


فَـاحْمِلِ الْـمِرْآةَ فِي عُمْقِ الدُّجَى


عَــلَّ فِـيـهَا قَــدْ تَـرَى مَـنْ عَـبَسَا


وَابْـــنِ بَـيْـتًا مِــنْ زُجَــاجٍ كَـاشِـفٍ

يَـعْـكِـسُ الـضَّـوْءَ إِذَا مَــا انْـبَـجَسَا


نَــحْــنُ  لِـلْـغَـيْـمِ رُعَــــاةٌ، كُــلَّـمَـا

خَــانَ بَــرْقٌ، لِـلـضُّحَى أَوْ غَـلَّـسَا


مَــــــنْ  يَـــرَانَــا أنَّـــنــا أَعْـــــدَاؤهُ

عَـــاشَ  فِـــي قِـصَّـتِـهِ وَاحْـتَـبَسَا


دَاخِــلَ  الـسَّـطْرِ الَّــذِي خَــطَّ بِــهِ

كَــــانَ مَــــاءً آسِــنًــا، أَوْ نَـجِـسَـا


قَـــدْ بَـنَـيْـنَا مِــنْ شَـظَـايَا صَـوْتِـنَا

هَـيْـكَـلًا يَـحْـكِـي كَـلَامًـا مُـؤْنِـسَا


وَسَــكَـنَّـا فـــي بُــيُـوتٍ أُحْــرِقَـتْ

قَــرَّرَالـبـاغـي  لــهَــا أَنْ تُـكْـنَـسَـا


صَــارَ مِـفْـتَاحُ الْـخَـلَاصِ الْـمُـدَّعَى


فِــــي أَيــادِيـنَـا حُــلِـيًّـا مُـلْـبَـسَـا


نَــحْـنُ لَا نَـخْـشَى ظَـلَامًـا، إِنَّـمَـا

مِــنْ شُـعَـاعِ الـضَّـوْءِ إِذْ مَـا دُنِّـسَا


لَا تَـلُـمْنِي إِنْ تَــرَى فِــي لُـغَـتِي

شَـبَـحًـا يَـقْـضِـمُ مَـــا قَــدْ يَـبِـسَا


تَــارِكًــا لِــلْـقَـارِئِ الْآتِــــي غَــــدًا

أَنْ يُـسَـمِّـيَ مَـــا رَأَى أَوْ حَـدَسَـا


إِنَّـــهُ  الْــوَعْـيُ: الـشَّـظَايَا، كُـلَّـمَا

لَـمْـلَـمَ  الْـقَـلْـبُ شَـتَـاتًا، ضُـرِّسَـا


نَـحْـنُ مَـنْ عَـلَّمَ هَـذَا الـصَّمْتَ أَنْ

يَـلْـبَسَ الْأَصْــوَاتَ كَـيْ لَا يُـبْخَسَا


وَجُــنُــودُ الْــفِـكْـرِ صَــــارُوا تَــبَـعًـا

لِــلَّـذِي  خَـــانَ الْــوَرَى وَاخْـتَـلَسَا


قُــمْ وَشَـاهِـدْ مَـوْكِبَ الْأَطْـيَافِ إِذْ


مِـنْ ضِـيَاءِ الـشَّمْسِ يَـوْمًا أَفْـلَسَا


كُــــلُّ قَــلْــبٍ صَــــارَ فِــيـهِ كُـــوَّةٌ

أَصْــبَــحَ  الْـعَـالَـمُ فِـيـهَـا مُـبْـلِـسَا


قَــدْ مَـضَـى عَـهْـدٌ، وَجِـئْـنَا بَـعْـدَهُ

أَثْــقَــلَ الْـكَـاهِـلَ مِــمَّـا أَوْجَــسَـا


وَأَتَـــــى  فَـــجْــرٌ رَمَــــادِيٌّ، بِــــهِ

وَسَـوَّسَ الشَّيْطَانُ مَا قَدْ وَسْوَسَا


هَــــذِهِ الْأَبْــيَــاتُ ظِــــلٌّ شَــــارِدٌ

يَـرْتَـجِـي فِــي صَـمْـتِهِ مُـلْـتَمَسَا


فَـاطْمَئِنْ يَـا شَـكٌّ، وَارْسُـمْ خُطْوَةً

لَـــنْ تَـــرَى وَجْــهًـا بَـرِيـئًا يَـائِـسًا

--------------

عبدالناصر عليوي العبيدي 

اقرا المزيد
0

شارك عبر

0 0 0 +1
Newer Posts Older Posts Home

اتصل بنا

Name

Email *

Message *

رياضة

تصنيفات

شركاؤنا